مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

54

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللًا ، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان في دار الإسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ، ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم ؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك المقعد من أهل الذمّة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ؛ فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » « 1 » . فالرواية « 2 » تدلّ على كبرى كلّية وهي أنّ كلّ من لا يجوز قتله في الجهاد لا توضع عليه الجزية « 3 » . ومنها : صحيحة جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران كلاهما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سريّة دعا بأميرها . . . ثمّ قال : سيروا باسم اللَّه . . . ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة . . . » « 4 » ، فهي دالّة على عدم جواز قتل الصبي ، فبانضمامها إلى معتبرة حفص يستفاد منهما سقوط الجزية عن الصبي « 5 » . ثمّ إنّه لو بلغ صبيان أهل الذمّة ولم يدخلوا في الإسلام فلا إشكال في وجوب الجزية عليهم ؛ لشمول الدليل لهم حينئذٍ ، وهو عموم الآية وعدم شمول المخصّص ، وهل هم بحاجة إلى عقد جديد ؟ صرّح بعضهم بلزوم استئناف العقد ، قال الشيخ الطوسي : « المولود إذا بلغ في دار الإسلام وأبواه كافران نظر ، فإن كانا من أهل الذمّة أو أحدهما يخالف الآخر في دينه ، فإنّه يستأنف معه عقد الجزية والأمان ، ولا يحمل على جزية أبيه ، فيقال له : أنت بالخيار بين أن تعقد أماناً على جزية تنفق عليها أو تنصرف إلى دار

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 1 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 1 : 392 ، م 66 . ( 2 ) الرواية وإن كانت ضعيفة في بعض الطرق لكنّها معتبرةفي طريق الشيخ الصدوق إليه - الصدوق عن أبيه عن سعد عن القاسم بن محمّد الأصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص - وحفص وإن كان عامياً إلّاأنّه ثقة . انظر : الفقيه 2 : 52 ، ح 1675 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 392 ، 393 ، م 66 . معجم رجال الحديث 7 : 159 ، 161 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 392 ، 393 ، م 66 . ( 4 ) الكافي 5 : 30 ، ح 9 . ( 5 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 397 .